الشريف المرتضى

226

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وإذا غلب في الظنّ صدقه علمنا كون ما أخبر به صلاحا ، وأمنّا من الإقدام على المفسدة ، كما نعلم كون قطع يد السارق عند البيّنة أو الإقرار صلاحا ، ولولا ذلك لكان مفسدة . وتنتقض أيضا هذه الطريقة بالشهادات إذا عمل بها في الحدود . ويقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا : لو جاز في الخبر أن تثبت أمارة للمكلّف يأمن بها من كونه كذبا جاز أن يكلّف في الأخبار ما كلّفه في الأفعال . وينتقض ذلك عليهم بالإقرار والبيّنات في الحدود وغيرها . ويقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا ورابعا - فإنّ الوجهين متقاربان - : إنّ الرسول لو كان لنا طريق غير المعجز يعلم به كون ما تحمّله مصلحة ، لجاز فيه ما جاز في خبر الواحد . وإنّما لم يعمل بخبر مدّعي النبوّة قبل ظهور المعجز ؛ لأنّه لا طريق إلى العلم بقوله إلّا العلم المعجز ، وليس كذلك الخبر ؛ لأنّ لنا طريقا نأمن به كون الفعل مفسدة ، وهو ما بيّنّاه من قيام الدلالة على وجوب العمل بخبره . وتنتقض هذه الطريقة أيضا بالشهادات والإقرارات وكلّ شيء عمل به مع ارتفاع الثقة بالصدق . ويقال لهم فيما تعلّقوا به خامسا : لا شبهة في أنّ العمل يتبع العلم ، لكن من أين قلتم : أنّه يتبع العلم بصدق المخبر ؟ ! ، وما أنكرتم أنّه يتبع العلم تارة بصدق المخبر ، وأخرى يتبع العلم بوجوب العمل بقوله مع تجويز الغلط عليه ؟ ! . وتنتقض هذه الطريقة أيضا بالشهادات ، والإقرارات ، والرجوع إلى قول المفتي ، والحاكم . ويقال لهم فيما تعلّقوا به سادسا : ليس بممتنع فرضا وتقديرا أن يثبت جميع أصول الشريعة بأخبار الآحاد بعد أن يعلم بالمعجز صدق الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ويعلم من جهة ذلك ، وإن كان قد ثبت الشرع الآن بخلاف ذلك ، والكلام الآن إنّما هو على الجواز ، وقد بيّنّا جوازه . ثمّ يعارضون بالشهادات ، والإقرارات ، ويلزمون جواز مثل ذلك في سائر الأصول .