الشريف المرتضى

219

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

إلى الإمساك عن هذا المخبر ، من وصول إلى نفع ، أو دفع مضرّة ، فلا يجب أن يكذّبوه ، بل ربما صدّقوه ، أو صدّقه بعضهم . فأمّا إلحاق قوم بهذا الباب خبر المخبر بحضرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عن شيء فلم ينكره عليه ، فإنّه يجب أن يكون صدقا . فالواجب أن يقسّم هذا الموضع قسمين : فنقول : إن كان هذا المخبر ادّعى عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم المشاهدة لما خبر عنه ، فلم ينكر عليه ؛ فهو دليل على صدقه ، وإن كان أطلق الخبر إطلاقا ، ولم يدّع عليه شيئا ؛ فإنّه لا يكون إمساكه عن النكير عليه دلالة على صدقه ، وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّه لا يجوز عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنكار ما لا يعلمه منكرا . وإذا أخبر الواحد بحضرته عمّا لا يعلمه ، فهو مجوّز في خبره الصدق والكذب . وقد ألحق قوم بهذا الباب أن يعلم أن الأمّة أجمعت على العمل بمخبر بعض الأخبار لأجله ، وادّعوا أنّ ذلك يدلّ على كون الخبر حجّة مقطوعا بها ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لردّه بعض وقبله بعض آخر ، وادّعوا أنّ عادتهم بذلك جارية . وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ بإجماعهم على الحكم يعلم صحّته ، فأمّا أن يعلم صحّة الخبر الّذي عملوا به ، ولأجله ، فلا يجب ذلك ؛ لأنّهم قد يجمعون على ما طريقه الظنّ ، كالقياس والاجتهاد وأخبار الآحاد . والعادة المدّعاة غير صحيحة ، ولا معلومة . وقد استقصينا في الكتاب الشافي الكلام على هذه النكتة عند تعويل مخالفينا في صحّة الخبر المرويّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من قوله « لا تجتمع أمّتي على خطأ » على مثل هذه الطّريقة « 1 » .

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة ، 1 : 510 .