الشريف المرتضى

204

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

[ المقدّمة الخامسة ] : باب الكلام في الأخبار وفيها أمور : الأوّل : فصل في حدّ الخبر ومهمّ أحكامه الواجب أن يحدّ الخبر بأنّه ما صحّ فيه الصّدق أو الكذب ؛ لأنّ حدّه بما يمضى في الكتب بأنّه « ما صحّ فيه الصدق والكذب » ينتقض بالأخبار الّتي لا تكون إلّا صدقا ، كقولنا : إنّه تعالى محدث للعالم ، أو عالم لنفسه ، وإنّ الجهل والكذب قبيحان . وينتقض أيضا بما لا يكون إلّا كذبا ، كنحو قولنا : إنّ صانع العالم محدث ، والكذب حسن . وقد حدّه قوم بأنّه « ما احتمل التصديق والتكذيب » ، فرارا من أن يقول في صادق وكاذب : إنّهما صدقا ، أو كذبا . وحدّ الخبر بأنّه ما احتمل التصديق والتكذيب صحيح في نفسه ، وجار مجرى ما اخترناه من الحدّ . والصّحيح أنّ الخبر عن صادق وكاذب بأنّهما صدقا أو كذبا لا يكون إلّا كذبا ؛ لأنّ مخبره ليس على ما هو به . والخبر إنّما يصير خبرا بقصد المخبر ؛ لأنّ الكلام وإن تقدّمت المواضعة فيه فإنّما يتعلّق بما يفيده بالقصد ؛ لأنّ قول القائل : « محمّد رسول اللّه » لا يكون خبرا عنه عليه السّلام إلّا بالقصد . وحكاية الخبر كلفظه ، ولا تكون الحكاية خبرا ؛ لارتفاع القصد . وإظهار كلمة الكفر عند الإكراه لا يكون خبرا ، ولو كانت كذلك لكانت كفرا ، وإنّما أبيح له إظهار كلمة الكفر تعريضا لا إخبارا . والخبر لا يخلو من صدق أو كذب ، ولا واسطة بين الأمرين ؛ لأنّ للخبر