الشريف المرتضى
201
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
[ الرابع عشر ] : فصل في جواز نسخ السنّة بالكتاب إنّما خالف الشافعيّ في هذه المسألة ، والناس كلّهم على خلاف قوله ، وكلّ شيء دللنا به على أنّ السنّة المقطوع بها تنسخ القرآن يدلّ على هذه المسألة ، بل هو هيهنا آكد وأوضح ، لأنّ للقرآن المزيّة على السنّة . وقولهم : لو نزلت آية تقتضي نسخ سنّة لأمر اللّه تعالى بأن يسنّ سنّة ثانية تكون ناسخة للأولى ، تحكّم بغير دلالة ، فمن أين لهم ذلك ؟ ! وأيّ فرق بينهم وبين من قال : إنّ اللّه تعالى إذا أراد أن ينسخ سنّة بسنّة أخرى أنزل قرآنا ليكون النسخ به لا بالسنّة ؟ ! وبعد فلو سلّم لهم ما اقترحوه ؛ لم يخرج القرآن من أن يكون ناسخا للسنّة ، بل كانا معا ناسخين ، وليس ذلك بملتبس بالبيان ، ولا مخرج له صلى اللّه عليه وآله وسلم عن كونه مبيّنا . وقد استدلّ على جواز نسخ السنّة بالقرآن بوقوع ذلك ، والوقوع أكثر من الجواز ، وذكر أنّ تأخير الصلاة في وقت الخوف كان هو الواجب أوّلا ، ثمّ نسخ بقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً « 1 » . وإنّما كان ذلك نسخا من حيث كان جواز التأخير مع استيفاء الأركان كالمضادّ للأداء في الوقت مع الإخلال ببعض ذلك . وذكر أيضا أن قوله تعالى : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ « 2 » نسخ مصالحته صلى اللّه عليه وآله وسلم قريشا على ردّ النساء . وأقوى من ذلك نسخ القبلة الأولى وكانت ثابتة بالسنّة ، بالقبلة الثانية وهي معلومة بالقرآن . [ الخامس عشر ] : فصل فيما يعرف به كون الناسخ ناسخا والمنسوخ منسوخا اعلم أنّ كون الناسخ ناسخا إنّما يعلم بأن يكون لفظه يقتضي ذلك أو معناه ، فمثال اقتضاء اللّفظ أن يقول : نسخت كذا بكذا ، ويجري مجراه
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 . ( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية : 10 .