الشريف المرتضى

173

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

قلنا : وأيّ معنى لقوله عليه السّلام : « في السائمة الغنم الزكاة » ، والمعلوفة مثلها . فإن قيل : لا يمتنع أن يكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النصّ ، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر . قلنا : كذلك لا يمتنع فيما علّق بغاية حرفا بحرف . والصحيح أنّ تعليق الحكم بالصفة لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على كلّ حال ، بخلاف قول من يقول : إنّه يدلّ على ذلك إذا كان بيانا ، وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ ما وضع له القول لا يختلف بأن يكون مبتدءا أو بيانا ، وإذا لم يدلّ تعليق الحكم بالصفة على نفي ما عداه ؛ فإنّما لم يدلّ على ذلك ، لشيء يرجع إلى اللّفظ ، فهو في كلّ موضع كذلك . والجواب عن الثاني : أنّ ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، لا سيّما إذا كانت ضعيفة ، وهذا الخبر يتضمّن أنّه عليه السّلام يستغفر للكفّار ، وذلك لا يجوز ، وأكثر ما فيه أنّه عليه السّلام عقل أنّ ما فوق السبعين بخلاف السبعين ، فمن أين أنّه فهم ذلك ظاهر الخبر من غير دليل سواه ؟ ! . ولقائل أن يقول : أن الاستغفار لهم كان في الأصل مباحا ، فلمّا ورد النصّ بحظر السبعين ، بقي ما زاد عليه على الأصل . وقد روي في هذا الخبر أنه عليه السّلام قال : « لو علمت أنّي إن زدت على السبعين يغفر اللّه لهم ، لفعلت » ، وعلى هذه الرواية لا شبهة في الخبر . والنبيّ عليه السّلام أفصح وأفطن لأغراض العرب ، من أين يجوز عليه مثل ذلك ؟ ! لأنّ معنى الآية النهي عن الاستغفار للكفّار ، فإنّك لو أكثرت في الاستغفار للكفّار ، ما غفر اللّه لهم ، فعبّر عن الإكثار بالسبعين ، ولا فرق بينها وبين ما زاد عليها ، كما تقول العرب : « لو جئتني سبعين مرّة ما جئتك » ولا فرق بين الأعداد المختلفة في هذا الغرض ، فكأنّه يقول : « لو جئتني كثيرا أو قليلا ما جئتك » وأيّ عدد تضمّنه لفظه ، فهو كغيره . . . والجواب عن الثالث : أنّ آية التيمّم وآية الكفّارات بيّن فيهما حكم الأصل