الشريف المرتضى
167
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
سائمة الغنم الزكاة » . قال : وقد يقتضي ذلك أنّ حكم ما عداه مثل حكمه ، نحو قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً « 1 » وقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 2 » وقوله تعالى : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ « 3 » . وهذا تصريح منه بالمذهب الصحيح ، وأنّ القول - إذا تجرّد - لم يقتض نفيا ولا إثباتا فيما عدا المذكور ، وأنّ بالقرائن تارة يعلم النفي ، وأخرى الإثبات . وقد أضاف ابن شريح قوله هذا إلى الشافعي ، وتأوّل كلامه المقتضى بخلاف ذلك وبناه عليه . وذهب أكثر أصحاب الشافعيّ وجمهورهم إلى أن تعليق الحكم بصفة دالّ بمجرّده على نفي الحكم عمّا ليس له تلك الصفة ، وفيهم من ذهب إلى أنّ الاسم في هذا الباب كالصفة ، وفيهم من فرّق بين الاسم والصّفة . والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أنّه قد ثبت أنّ تعليق الحكم بالاسم اللقب لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وثبت أنّ الصفة كالاسم في الإبانة والتمييز ، وإذ ثبت هذان الأمران صحّ مذهبنا . والّذي يدلّ على الأوّل أنّ تعليق الحكم بالاسم لو دلّ على أنّ ما عداه بخلافه لوجب أن يكون قول القائل : « زيد قائم » و « عمرو طويل » و « السكّر حلو » مجازا ، معدولا به عن الحقيقة ، فإنّه قد يشارك زيدا وعمروا في القيام والطّول غيرهما ، ويشارك السكر في الحلاوة غيره . ويجب أيضا أن لا يمكن أن نتكلّم بهذه الألفاظ على سبيل الحقيقة ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك من مذهب أهل اللّغة وأنّ هذه الألفاظ حقيقة ، وممّا لا يجب كونها مجازا . ويلزم على هذا المذهب أن يكون أكثر الكلام مجازا ؛ لأن الإنسان إذا أضاف إلى نفسه فعلا من قيام ، وأكل ، وضرب ، وما جرى مجرى ذلك ، ليس يضيف إليها إلّا ما له فيه مشارك ، والإضافة إليه يقتضي ظاهرها على مذهب من قال بدليل الخطاب نفي ذلك الأمر عمّن عداه ، فلا تكون هذه الأوصاف في موضع من المواضع إلّا مجازا ، وهذا يقتضي أنّ الكلام كلّه مجاز .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 98 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 187 .