الشريف المرتضى
165
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
ولمّا كان التّمييز بالصّفات فيمن لا يقطع يطول ؛ لأنّ من لا يقطع من السرّاق أكثر ممّن يقطع ؛ فميّز بصفات من يقطع ، طلبا للاختصار . وإذا كنّا قد اتّفقنا على أنّه لو ميّز باستثناء الأعيان ؛ لصحّ التعلّق بالظّاهر فيما بقي ، وكذلك إذا ميّز بذكر صفات من لا يقطع ، حتّى يقول : « اقطعوا السرّاق إلّا من صفته كذا » ؛ فكذلك يجب أن يتعلّق بظاهر ما بقي متى ميّز باستثناء من يقطع ؛ لأنّ هذا التّمييز إنّما اعتمد لإخراج من لا يقطع وإبانته ، وإنّما عدل إليه للاختصار . فإن قيل : ميّزوا بين المجاز الّذي لا يصحّ التعلّق بظاهره ، وبين المجاز الّذي يجب التعلّق بظاهره . قلنا : أمّا مثال المجاز الّذي لا يصحّ التعلّق بظاهر العموم معه ، فهو ان يقول : « اضرب القوم ، وإنّما أردت بعضهم » أو يقول : « وإنّما أردت المجاز ، دون الحقيقة » ومثاله قوله تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 1 » . وأمّا المجاز الّذي لا يمنع من التعلّق بالظاهر ، فهو أن يقول القائل : ضربت القوم ، وينصب دليلا أو يعلم من حاله أنّه ما ضرب واحدا معيّنا منهم ؛ فإنّ اللّفظ يصير مجازا لا محالة ، لكنّه لا يمنع من التعلّق بالظاهر فيمن عدا من قام الدليل على تخصيصه . وهذه الجملة يطّلع بها على جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب « 2 » . [ الخامس ] : فصل في هل يجب أن يكون البيان كالمجمل في القوّة وغيرها ، أو لا يجب ذلك فقال قوم : يجب أن يكون البيان في رتبة المبيّن ، وطريقة العلم به . وقال قوم يجب في أصول صفاته وشروطه أن يكون كذلك ، دون التفصيل . ومنهم من وقّف ذلك على الدليل ، ويجوز أن يكون البيان بخبر الواحد والقياس .
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 . ( 2 ) الذريعة ، 1 : 332 .