الشريف المرتضى

163

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ذلك ، ولهذا يقولون : قد بيّنت لك هذا الشيء ، فما تبيّنته ، فلو كان البيان هو العلم ؛ لكان هذا الكلام متناقضا . وهذا خلاف في عبارة ، والخلاف في العبارات ليس من المهمّات « 1 » . [ الرابع ] : فصل في أنّ تخصيص العموم لا يمنع من التعلّق بظاهره اختلف العلماء في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » وما أشبهه : فقال قوم : بأيّ شيء خصّ صار مجملا يحتاج إلى بيان ، وإلى ذلك ذهب عيسى بن أبان . وقال آخرون : يصحّ مع التّخصيص التعلّق بظاهره ، وهو قول الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة . ومنهم من قال : متى خصّ باستثناء ، أو بكلام متّصل ؛ صحّ التعلّق به ، وإذا كان التّخصيص بدليل منفصل فلا تعلّق به ؛ وهو قول أبي الحسن الكرخيّ . وكان أبو عبد اللّه الحسن بن عليّ البصري يقول . إذا كان التخصيص لا يخرج الحكم من أن يكون متعلّقا بالاسم على الحدّ الّذي تناوله الظّاهر ؛ فإنّه يحلّ محلّ الاستثناء في أنّه لا يمنع من التعلّق بالظاهر . فمتى كان التخصيص مانعا من أن يتعلّق الحكم بالاسم ، بل يحتاج إلى صفة أو شرط حتّى يتعلّق الحكم به ، فيجب أن يمنع ذلك من التعلّق بظاهره . ويقول في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ « 3 » : قد ثبت أنّ القطع لا يتعلّق بالاسم ، بل يحتاج إلى صفات وشرائط حتّى يتعلّق القطع ، وتلك الشرائط والصفات لا تعلم إلّا بدليل ، فجرت الحاجة إلى بيان هذه الصفات والشروط مجرى الحاجة إلى بيان المراد بقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 4 » . ويقول : لا شبهة في أنّ القطع محتاج إلى أوصاف سوى السرقة ، فجرى ذلك مجرى أن يحتاج القطع إلى أفعال سوى السرقة ، ولو كان كذلك ؛ لمنع من

--> ( 1 ) الذريعة ، 1 : 329 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 38 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 38 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 43 .