الشريف المرتضى

147

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

والمتّصل قد يكون استثناء ، أو تقييدا بصفة . وقد ألحق قوم بذلك الشرط ، وهذا غلط ؛ لأنّ الشرط لا يؤثّر في زيادة ولا نقصان ، على ما كنّا قدّمناه ، ولا يجري مجرى الاستثناء والتقييد بصفة . فأمّا المخصص المنفصل ، فقد يكون دليلا عقليّا وقد يكون سمعيّا ، فالسّمعي ينقسم إلى ما يوجب العلم وإلى ما يوجب الظّن ، كالقياس وأخبار الآحاد ، وليس يخرج عن هذه الجملة شيء من المخصّصات ، وتفصيل هذه الجملة يأتي بإذن اللّه تعالى ومشيّته « 1 » . [ السادس ] : فصل في تخصيص العموم بالاستثناء وأحكامه اعلم أنّ الاستثناء لا يؤثّر في المستثنى منه حتّى يتّصل به ، ولا يكون منقطعا عنه ، وذلك ممّا لا خلاف فيه بين المتكلّمين والفقهاء وقد حكي عن ابن عبّاس رحمه اللّه خلاف فيه . والّذي يدلّ على ذلك أنّ كلّ مؤثّر في الكلام لا بدّ من إتّصاله بما يؤثّر فيه ، كالشّرط والتّقييد بصفة ، فالاستثناء كذلك ، يبيّن ما ذكرناه أنّا لو سمعنا قائلا يقول بعد تطاول سكوته : « إلّا واحدا » لعددناه عابثا هاذيا ، كما نعدّه كذلك إذا اشترط ، أو قيّد بعد انقضاء الكلام وتراخيه بمدّة طويلة . وأيضا لو جاز ما ذكروه لم يكن أحدنا حانثا في يمينه ؛ لأنّه يستثنى فيما بعد زمان ، فتخرج يمينه من أن تكون منعقدة . ويجب على هذا القول ألّا يوثق بوعد ولا وعيد ، ولا يستقرّ أيضا حكم العقود ولا الإيقاعات من طلاق وغيره . فأمّا طول الكلام ؛ فغير مانع من تأثير الاستثناء فيه ؛ لأنّه مع طوله متّصل غير منقطع ، ولذلك ينقطع الكلام بانقطاع النفس وما يجري مجراه ، ولا يخرجه

--> ( 1 ) الذريعة ، 2 : 243 .