الشريف المرتضى

145

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وتحقيق الخلاف في ذلك بيننا وبينهم أن ألفاظ العموم يدعون أنها موضوعة للاستغراق في اللّغة مختصّة به ، إذا استعملت فيما دونه كانت مجازا ، ونحن نقول : أنّ هذه اللّفظة تصلح في وضعهم للاستغراق وما دونه ، وهي في الأمرين حقيقة ، فمن تكلّم بها وأراد العموم ، كان متكلّما بها على حقيقتها ، وكذلك إذا أراد الخصوص ، فإنّها حقيقة فيه ، فكونها حقيقة في العموم لا نزاع فيه وإنّما الاختلاف في الاشتراك أو الاختصاص « 1 » . [ الثالث ] : فصل في أنّه تعالى يجوز أن يخاطب بالعموم ويريد به الخصوص إعلم أنّه لا شبهة في ذلك على مذهبنا في العموم ؛ لأنّا نذهب إلى أنّ ألفاظ العموم حقيقة في العموم والخصوص معا ، فمن أراد كلّ واحد من الأمرين بها ، فما خرج عن الحقيقة إلى المجاز . وعلى مذهب من خالفنا وقال : أنّ هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق دون غيره ، وأنّها إذا استعملت في الخصوص ، كانت مجازا ، فكلام واضح ؛ لأنّ اللّه تعالى قد يجوز أن يخاطب بالمجاز ، كما يخاطب بالحقيقة ، وفي القرآن من ضروب المجاز ما لا يحصى . وأكثر ألفاظ القرآن الّتي ظاهرها العموم قد أريد بها الخصوص . غير أنّه لا بدّ في الخطاب بالمجاز من وجه في المصلحة زائد على وجهها في الخطاب على جهة الحقيقة ، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك التعريض لزيادة الثواب ؛ لأنّ النظر في ذلك والتأمّل له يشقّ ، ويستحقّ به زيادة الثواب ، كما نقوله في حسن الخطاب بالمتشابه . ويجوز أن يعلم أنّه يؤمن عند ذلك ويطيع من لولاه لم يطع . ولا يجوز أن تتساوى الحقيقة والمجاز عند الحكيم في جميع الوجوه ،

--> ( 1 ) الذريعة ، 1 : 201 .