الشريف المرتضى
140
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
يحسن أن يجيبه بذلك إذا علم عموم استفهامه بطريق منفصل ، فما الدّليل على ما ادّعيتموه . والّذي يوضح ما ذكرناه أنّه يحسن إذا قيل له : « من عندك » أن يقول : أمن النساء أو الرجال ؟ ومن الأحرار أو العبيد ؟ وكذلك إذا قيل له : ما أكلت ؟ يقول : أمن الحلو أو الفاكهة ؟ ومن كذا أو كذا ؟ وهذا يدلّ على اشتراك اللفظ بين العموم والخصوص . وأمّا قولهم : « جاز أن يكون ذكر بعض العقلاء كذكر بعض البهائم » فباطل ، وذلك أنّ لفظة « من » عندنا وإن لم تكن موضوعة لوجوب استغراق العقلاء ، فهي تصلح لأن يقصد بها إلى الاستفهام عن جميعهم ، كما يصلح أن يقصد بها إلى الاستفهام عن بعضهم ، وهي حقيقة في الأمرين ، ولا يصلح في وضع اللّغة للاستفهام بها عن البهائم . وليس معنى قولنا أنّها لا تصلح هو أن المتكلّم لا يصحّ أن يقصد بها إلى ذلك ، فتكون عبارة عنه ؛ لأنّه لا لفظ من الألفاظ إلّا ويمكن أن يقصد به إلى كلّ معنى ، فيكون عبارة عنه ، وإن لم يصلح له ، ومعنى قولنا أنّها لا تصلح أي لا تكون حقيقة في ذلك متى قصد بها إليه ، ويكون المتكلّم بها عادلا عن مذهب أهل اللّغة . فأمّا عدولهم عن ألفاظ الاستفهام إلى لفظة « من » فلأنّهم لا يبلغون بغيرها ما يبلغون بها ، وذلك أنّ الاستفهام بذكر كلّ واحد باسمه إمّا أن لا يمكن ، أو يطول ، وليس في سائر الألفاظ ما يصلح أن يقصد به إلى الاستخبار عن سائر العقلاء جمعا وافترقا إلّا لفظة « من » ، فهذه مزيّة لها على غيرها ظاهرة . وممّا يبطل ما ادّعوه من قيامها مقام ذكر كل عاقل بعينه ، أنّه لو كان كذلك لقبح من الاستفهام عند ذكر هذه اللفظة ما يقبح مع ذكر كل عاقل بعينه ، وقد علمنا حسن أحد الأمرين وقبح الآخر . والجواب عمّا ذكروه ثانيا : أنّ المعروف في الاستثناء من مذهب أهل اللغة