الشريف المرتضى
131
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
الاستفهام ، وتختصّ العقلاء ، ولفظة « ما » فيما لا يعقل ؛ فإنّ حكمها فيما ذكرناه كحكم « من » ، وهكذا حكم « متى » في الأوقات ، و « أين » في الأماكن . والضرب الثّاني : ما يتناول الكلّ صلاحا ، ويتناول البعض وجوبا ، ولا يستعمل فيما نقص عن ذلك البعض ، مثل ألفاظ المجموع ، بألف ولام أو بغيرهما كقولنا : رجال والرجال ومسلمون والمسلمون ، فهذه ألفاظ تتناول كلّ الرجال وجميع المسلمين صلاحا ، إذا لم يكن بين المخاطب والمخاطب عهد ينصرف ذلك إليه ، ولثلاثة بغير أعيانهم وجوبا ، ولا يجوز أن يستعمل في الواحد ولا الاثنين ألبتّة على سبيل الحقيقة . فأمّا ألفاظ الجنس مثل قولنا الذهب والفضّة والرقيق والنساء والناس فهي على ضربين . أحدهما لا يجوز أن يراد به عموم ولا خصوص ، ولا يتصوّران في مثله ، وإنّما يراد به محض الجنسيّة الّتي تميّزت من غيرها كقولنا ذهب وفضّة ورقيق ؛ فإنّ القائل إذا قال : الذّهب أحبّ إليّ من الفضّة ، وادّخار العين أولى من ادّخار الورق ، فلا عموم يتصوّر في قوله ولا خصوص ، بل الإشارة إلى الجنسيّة من غير اعتبار لتخصيص ولا تعميم ، وكذلك إذا قال : استخدام الرقيق أحمد من استخدام الأحرار . وأمّا لفظة الناس والنساء فقد يراد بهما في بعض المواضع المعنى الّذي ذكرناه من الجنسيّة من غير عموم ولا خصوص وقد تكون في موضع محتملة للعموم والخصوص ، كما قلناه في ألفاظ الجموع المشتقّة من الأفعال ، مثال القسم الأوّل قول القائل : فلان يجبّ النّساء ويميل إلى عشرتهن ، والناس خير من الجانّ ، ومثال الثّاني لقيت النساء ، وجاءني الناس . وأبو هاشم يوافقنا فيما ذكرناه من ألفاظ الجنس خاصة ، وإنّما أبو عليّ هو الذّاهب إلى استغراق ألفاظ الجنس للكلّ . فأمّا استعمال لفظ العموم في المعاني نحو قولهم : عمّهم الخصب أو