الشريف المرتضى

127

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ضروري ، ومتعلّقهما واحد . وأمّا العلم الّذي يمكن نفيه عن العالم على الشروط الّذي ذكرناها ، فهو مكتسب ، ومن شأنه أن يكون من فعلنا ، لا من فعل غيرنا فينا . وما بعد هذا من أقسام العلوم الضروريّة ، وما يتفرع عليه ، غير محتاج إليه [ ههنا ] . والنظر في الدلالة على الوجه الّذي يدلّ عليه ، يجب عنده العلم ويحصل لا محالة . [ الحادي عشر : في الظنّ والأمارة ] وأمّا الظنّ فهو ما يقوّى كون ما ظنّه على ما يتناوله الظنّ ، وإن جوّز خلافه . فالّذي يبيّن به الظّنّ التقوية والترجيح . ولا معنى لتحقيق كون الظنّ من غير قبيل الاعتقاد هيهنا ، وإن كان ذلك هو الصحيح ، لأنّه لا حاجة تمسّ إلى ذلك . وما يحصل عنده الظنّ ، يسمّى أمارة . ويمضى في الكتب كثيرا ، أنّ حصول الظنّ عند النّظر في الأمارة ليس بموجب عن النّظر ، كما نقوله في العلم الحاصل عند النّظر في الدلالة ، بل يختاره الناظر في الامارة لا محالة لقوّة الداعي . وليس ذلك بواضح ؛ لأنّهم إنّما يعتمدون في ذلك على اختلاف الظنون من العقلاء والأمارة واحدة ، وهذا يبطل باختلاف العقلاء في الاعتقادات والدلالة واحدة . فإن ذكروا اختلال الشروط وأنّ عند تكاملها يجب العلم ، أمكن أن يقال مثل ذلك بعينه في النظر في الأمارة « 1 » .

--> ( 1 ) راجع أيضا الذخيرة : 154 .