الشريف المرتضى

125

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

[ التاسع : جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ] واعلم أنّه غير ممتنع أن يراد باللفظة الواحدة في الحال الواحدة من المعبّر الواحد المعنيان المختلفان . وأن يراد بها أيضا الحقيقة والمجاز . بخلاف ما حكى عمّن خالف في ذلك من أبي هاشم وغيره . والّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ ذلك لو كان ممتنعا لم يخل امتناعه من أن يكون لأمر يرجع إلى المعبّر ، أو لما يعود إلى العبارة ، وما يستحيل لأمر يرجع إلى المعبّر ، تجب استحالته مع فقد العبارة ، كما أنّ ما صحّ لأمر يعود إليه ، تجب صحّته مع ارتفاع العبارة ، وقد علمنا أنّه يصحّ من أحدنا أن يقول لغيره لا تنكح ما نكح أبوك ، ويريد به لا تعقد على من عقد عليه ولا من وطئه . ويقول أيضا لغيره إن لمست امرأتك فأعد الطّهارة ، ويريد به الجماع واللّمس باليد . وإن كنت محدثا فتوضّأ ، ويريد جميع الأحداث . وإذا جاز أن يريد الضدين في الحالة الواحدة ، فأجوز منه أن يريد المختلفين . فأمّا العبارة فلا مانع من جهتها يقتضى تعذّر ذلك ؛ لأنّ المعنيين المختلفين قد جعلت هذه العبارة في وضع اللّغة عبارة عنهما ، فلا مانع من أن يرادا بها ، وكذلك إذا استعملت هذه اللفظة في أحدهما مجازا شرعا أو عرفا ، فغير ممتنع أن يراد بالعبارة الواحدة ؛ لأنّه لا تنافي ولا تمانع . وإنّما لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة الأمر والنّهي ، لتنافي موجبيهما ؛ لأنّ الأمر يقتضي إرادة المأمور به ، والنّهى يقتضي كراهة المنهيّ عنه ، ويستحيل أن يكون مريدا كارها للّشيء الواحد على الوجه الواحد . وكذلك لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة الاقتصار على الشيء وتعدّيه ؛ لأنّ ذلك يقتضي أن يكون مريدا للشيء وأن لا يريده . وقولهم لا يجوز أن يريد باللفظة الواحدة استعمالها فيما وضعت له والعدول بها عمّا وضعف له ، ليس بصحيح ؛ لأنّ المتكلّم بالحقيقة والمجاز ليس يجب أن يكون قاصدا إلى ما وضعوه وإلى ما لم يضعوه ، بل يكفي في كونه متكلّما بالحقيقة ، أن يستعملها فيما وضعت له في اللّغة ، وهذا القدر كاف في