الشريف المرتضى

102

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

استحسن الطبري قراءة الخفض مؤثرا لها قائلا : « وأعجب القراءتين إلى أن أقرأها قراءة من قرأ خفضا » « 1 » ، وقد أوّل جرّ لفظه « وأرجلكم » على أنها معطوفة على « رؤوسكم » ، لأن العطف على الرؤوس مع قربه منه « أي من الأرجل » أولى من العطف على الأيدي ، وقد فصّل بينه وبينها بقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » . وإلى هذا المعنى ذهب ابن هشام الأنصاري ، فقد ذكر أن العطف لو كان على الوجوه والأيدي للزم ذلك أن يفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبية وهي : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وإذا حمل العطف ، أعني عطف الأرجل - على الرؤوس لم يلزم الفصل بالأجنبي ، والأصل أن لا يفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلا عن جملة « 3 » . وذكر المرتضى الرأي القائل : إنّ الأرجل إنّما انجرت بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس ، ورد هذا القول لأسباب منها : ان الإعراب بالمجاورة شاذّ نادر . . . ولا يجوز حمل كتاب اللّه عزّ وجلّ على الشذوذ الّذي ليس بمعهود ولا مألوف . ومنها : انّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف . . . ومنها انّ الإعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الّذي ترتفع فيه الشبهة ويزول اللبس . . . » « 4 » . وقد سبق أن أشار الزجاج إلى هذا التأويل ، فقد أنكر أن تكون هذه اللفظة مجرورة على الجوار ، وأبى أن يحمل عليه كتاب اللّه تعالى ذكره ، متأوّلا جرّ لفظة « وأرجلكم » عطفا على « رؤوسكم » « 5 » . وأنكر النحاس الجرّ على الجوار ، وعده غلطا عظيما في الكلام « 6 » . وأنكره ابن خالويه ، وحمله على الضرورة في الأمثال والشعر « 7 » . وهناك من ارتضى الجرّ على الجوار ، ومن هؤلاء أبو عبيدة « 8 » ، وأبو البقاء ، إذ

--> ( 1 ) جامع البيان ، 6 : 84 . ( 2 ) جامع البيان ، 6 : 84 . ( 3 ) ينظر شرح شذور الذهب : 332 . ( 4 ) الانتصار : 21 - 22 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن ، 2 : 153 ، ونحو القرّاء الكوفيين : 125 . ( 6 ) ينظر إعراب القرآن ، 2 : 9 . ( 7 ) نظر الحجّة في القراءات : 129 . ( 8 ) ينظر مجاز القرآن ، 1 : 155 .