القاضي عبد الجبار الهمذاني

37

تنزيه القرآن عن المطاعن

عليهم حجة ثمّ يقول الا الذين ظلموا فيكون لهم الحجة . وجوابنا لكن للذين ظلموا الحجة فإنهم يحتجون عليكم بالباطل وذلك استثناء منقطع . [ مسألة ] وقالوا كيف قال تعالى ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) فخصهم بهذا الهدى . وجوابنا ان هذا الهدى من جنس اللطف الذي يتأتى في المؤمنين كقوله ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) وقد بينا ان الهدى العام هو الدلالة ومتى أريد به الإثابة أو الالطاف فذلك خاص . [ مسألة ] وسألوا عن قوله ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) وقالوا كيف يصح ذلك في الايمان وقد تقضى . وجوابنا ان المراد ابطال ثوابه وقد قيل إنه نزل في صلاتهم إلى بيت المقدس فبين انه وان نسخها فثوابها محفوظ لمن لم يفسد ذلك بكفر أو كبيرة . [ مسألة ] وسألوا عن قوله ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) قالوا لو عرف أهل الكتاب نبوّته لما صح مع كثرتهم أن ينكروا ذلك ويجحدوه فكيف يصح ما اخبر به تعالى عنهم . وجوابنا ان المراد من كان يعرف ذلك منهم وهم طبقه من علمائهم دون العامة منهم ولذلك قال ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ولا يجوز ذلك على جميعهم لعلمنا باعتقاداتهم وتجويزه على من ذكرناهم يصح . [ مسألة ] قالوا إن قوله ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ) يدل على أنه تعالى انما يعلم من يتبع الرسول ومن لا يتبعه عند جعل القبلة كذلك وهذا يوجب ان علمه تعالى محدث . وجوابنا أن المراد الا ليفعلوا اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فذكر العلم وأراد المعلوم لان