القاضي عبد الجبار الهمذاني

22

تنزيه القرآن عن المطاعن

من تعظيمه بقوله ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) والمراد عظموه بتوجيه السجود اليه وان كنتم تعبدون اللّه تعالى بذلك ولذلك قال تعالى ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) وانه تعالى قد عرف الملائكة بما كتب في أم الكتاب من الآجال والأرزاق وغيرهما إنه عالم بذاته بكل شيء فقال لهم ( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ ) ألم أدلكم منبها على أن الذي خص به آدم من الأسماء لم يخصهم به إرادة لاظهار نبوته وتعظيمه وقوله ( أَنْبِئُونِي ) هو على وجه التحدي وتقدير عجزهم ولذلك كان جوابهم ( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) ولذلك قال ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ومن لا علم له لا سبيل له إلى العلم بأنه صادق في الاخبار عما لا يعلم ومعلوم انهم لو أخبروا لجاز أن يكونوا كذبة ولا يجوز أن يأمر تعالى بما هذا حاله . [ مسألة ] قالوا كيف استثنى تعالى إبليس من الملائكة وهو من الجن في قوله ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) وجوابنا انه لما دخل معهم في الأمر له بأن يسجد لآدم وأريد منه ذلك بهذا القول فصح الاستثناء لأن الاستثناء من جهة المعنى لا يكون الا كذلك وذم اللّه تعالى له بأنه لم يسجد وتكفيره إياه يدل على قدرته على السجود بخلاف قول القدرية انه تعالى يأمر بما لا يقدر العبد عليه وقوله تعالى في وصف إبليس ( أبى ) يدل أيضا على بطلان قولهم لأنه لا يقال أبى الا إذا قدر على الشيء ثمّ امتنع منه إذ أبى فعل نفسه . [ مسألة ] يقال كيف أسكن تعالى آدم وحواء الجنة وكيف أذلهما الشيطان عنها وكيف نفذ قول إبليس عليهما فخالفا أمر اللّه تعالى وكيف فعلا ما عوقبا عنده على الاخراج من الجنة . وجوابنا انه لا يمتنع في سكنى تلك الجنة أن يكون صلاحا إذا لم يفعلا أمرا من الأمور وغير صلاح إذا فعلا ذلك فلما