علي بن محمد البغدادي الماوردي
90
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه أبو جهل ، وهو القائل لذلك ، قاله ربيع بن أبي حمزة . الثالث : أنه قول جماعة من قريش . وفي هذا العذاب قولان : أحدهما : أنه العذاب في الآخرة ، قاله مجاهد . الثاني : أنها نزلت بمكة وعذابه يوم بدر بالقتل والأسر ، قاله السدي . وقرأ نافع وزيد بن أسلم وابنه « سَأَلَ سائِلٌ » غير مهموز ، وسايل واد في جهنم ، وسمي بذلك لأنه يسيل بالعذاب « 116 » . مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ فيه خمسة تأويلات : أحدها : ذي الدرجات ، قاله ابن عباس . الثاني : ذي الفواضل والنعم ، قاله قتادة . الثالث : ذي العظمة والعلاء . الرابع : ذي الملائكة ، لأنهم كانوا يعرجون إليه ، قاله قتيبة . الخامس : أنها معارج السماء ، قاله مجاهد . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ أي تصعد ، وفي الروح ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه روح الميت حين يقبض ، قاله قبيصة بن ذؤيب ، يرفعه . الثاني : أنه جبريل ، كما قال تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » . الثالث : أنه خلق من خلق اللّه كهيئة الناس وليس بالناس ، قاله أبو صالح . فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه يوم القيامة ، قاله محمد بن كعب والحسن . الثاني : أنها مدة الدنيا ، مقدار خمسين ألف سنة ، لا يدري أحدكم مضى وكم بقي إلا اللّه ، قاله عكرمة . الثالث : أنه مقدار مدة الحساب في عرف الخلق أنه لو تولى بعضهم محاسبة بعض لكان مدة حسابهم خمسين ألف سنة ، إلا أن اللّه تعالى يتولاه في أسرع مدة .
--> ( 116 ) وقد استضعف هذا القول ابن كثير ( 4 / 418 ) وقال « وقال ابن زيد وغيره سأل سائل بعذاب واقع » اي واد في جهنم يسيل في جهنم يسيل يوم القيامة بالعذاب وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد والصحيح الأول لدلالة السياق عليه .