علي بن محمد البغدادي الماوردي

85

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه تمنى أن يموت في الحال ، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من الموت ، قاله قتادة . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ يحتمل وجهين : أحدهما : أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة . الثاني : لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه ضللت عن حجّتي ، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك . الثاني : سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته ، وهذا معنى قول قتادة . الثالث : أنه كان في الدنيا مطاعا في أتباعه ، عزيزا في امتناعه ، وهذا معنى قول الربيع بن أنس . وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام ، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن عبد الأسد . فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ الحميم : القريب ، ومعناه ليس له قريب ينفعه ويدفع عنه كما كان يفعل معه في الدنيا . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه غسالة أطرافهم ، قاله يحيى بن سلام ، قال الأخفش : هو فعلين من الغسل . الثاني : أنه صديد أهل النار ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم ، قاله الربيع بن أنس . الرابع : أنه الحار الذي قد اشتد نضجه ، بلغة أزد شنوءة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 43 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ قال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر ، وقال أبو جهل : إنه شاعر ، وقال عقبة بن معيط : إنه كاهن فقال