علي بن محمد البغدادي الماوردي
82
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : ثمانية صفوف من الملائكة ، قاله ابن جبير . الثالث : ثمانية أجزاء من تسعة ، وهم الكروبيون « * » ، قاله ابن عباس ، وروى أبو هريرة قال « 106 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحمله اليوم أربعة ، وهم يوم القيامة ثمانية » . وفي قوله فَوْقَهُمْ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم يحملون العرش فوق رؤوسهم . الثاني : أن حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها . الثالث : أنهم فوق أهل القيامة . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يعني يوم القيامة ، روى الحسن عن أبي موسى « 107 » قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، أما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله » . لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : لا يخفى المؤمن من الكافر ، ولا البر من الفاجر ، قاله عبد اللّه بن عمرو بن العاص . الثاني : لا تستتر منكم عورة ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 108 » : « يحشر الناس حفاة عراة » . الثالث : أن خافية بمعنى خفيّة كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 19 إلى 24 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 )
--> ( * ) هم الملائكة المقربون . ( 106 ) وقد تقدم تخريجه وهو مشهور بحديث الصور الطويل رواه أبو يعلى وغيره وهو حديث ضعيف . ( 107 ) رواه أحمد ( 4 / 414 ) وابن ماجة ( 2 / 1430 ) وقاله البوصيري في الزوائد رجال الاسناد ثقات إلا أنه منقطع ، الحسن لم يسمع من أبي موسى قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة . وقد رواه الترمذي ( 2425 ) عن الحسن عن أبي هريرة وقال لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ورواه الطبري ( 29 / 29 ) بنحوه عن ابن مسعود وورد مرسلا من مرسل قتادة كما أشار إليه الحافظ ابن كثير ( 4 / 414 ) . ( 108 ) وقد ثبت ذلك في أكثر من حديث وقد مر بعضها والمؤمن الواعي الفطن هو من يتأهب لهذا اليوم ويستعد له بالتوبة . والندم على ما فرط فيه من حق اللّه تعالى وكذلك يسارع في الخيرات والطاعات ويبادر بالقربات ويخلص للّه تعالى قلبه من الشهوات والشبهات عسى أن يقبل اللّه فيه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم » .