علي بن محمد البغدادي الماوردي
77
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور » . فأما صرصر ففيها قولان : أحدهما : أنها الريح الباردة ، قاله الضحاك والحسن ، مأخوذ من الصر وهو البرد . الثاني : أنها الشديدة الصوت ، قاله مجاهد . وأما العاتية ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : القاهرة ، قاله ابن زيد . الثاني : المجاوزة لحدها . الثالث : التي لا تبقى ولا ترقب . وفي تسميتها عاتية وجهان : أحدهما : لأنها عتت على القوم بلا رحمة ولا رأفة ، قاله ابن عباس . الثاني : لأنها عتت على خزانها بإذن اللّه . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً اختلف في أولها على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّ أولها غداة يوم الأحد ، قاله السدي . الثاني : غداة يوم الأربعاء ، قاله يحيى بن سلام . الثالث : غداة يوم الجمعة ، قاله الربيع بن أنس . وفي قوله حُسُوماً أربعة تأويلات : أحدها : متتابعات « 100 » ، قاله ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والفراء ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : وكم يحيى بها من فرط عام * وهذا الدهر مقتبل حسوم . الثاني : مشائيم ، قاله عكرمة والربيع . الثالث : أنها حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها ، لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم ، وانقطعت مع غروب الشمس من آخر يوم ، قاله الضحاك .
--> ( 100 ) ورجحه الطبري ( 29 / 52 ) وابن كثير ( 4 / 412 ) والآلوسي ( 29 / 41 ) والشوكاني ( 5 / 280 ) والقرطبي ( 18 / 259 ) الزمخشري ( 4 / 133 ) .