علي بن محمد البغدادي الماوردي
7
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه الفقه في الدين ، وهو قول مالك بن أنس . الثالث : أنه الفهم والاتعاظ ، قاله الأعمش . وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أي ويعلم آخرين ويزكيهم ، وفيه أربعة أقاويل : أحدها : أنهم المسلمون بعد الصحابة ، قاله ابن زيد . الثاني : أنهم العجم بعد العرب ، قاله الضحاك وقد روي عن « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رأيت في منامي غنما سودا تتبعها غنم عفر » فقال أبو بكر : يا رسول اللّه تلك العرب يتبعها العجم ، فقال : « كذلك عبرها لي الملك » . الثالث : أنهم الملوك أبناء الأعاجم ، قاله مجاهد . الرابع : أنهم الأطفال بعد الرجال . ويحتمل خامسا : أنهم النساء بعد الرجال « 3 » . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها النبوة التي خص اللّه بها رسوله هي فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، قاله مقاتل . الثاني : الإسلام الذي آتاه اللّه من شاء من عباده ، قاله الكلبي . الثالث : ما روي أنه قيل يا رسول اللّه « 4 » ذهب أهل الدثور بالأجور ، فأمر
--> ( 2 ) أفاد القرطبي ( 18 / 93 ) أنه رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو علي بن أبي طالب . ولم اعثر على من خرج الحديث . ( 3 ) قال الإمام الطبري ( 28 / 96 ) « وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال عنى بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إسلامهم من أي الأجناس لأن اللّه عزّ وجل تمم بقوله « وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ » وكل لاحق بهم من آخرين ولم يخصص منهم نوعا دون نوع فكل لاحق بهم فهو من الآخرين الذين لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو عليهم آيات اللّه أه . ( 4 ) وذلك من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء الفقراء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه إن الأغنياء يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم أموال يعتقون ويتصدقون قال : فإذا صليتم فقولوا : سبحان اللّه ثلاثا وثلاثين مرة والحمد للّه ثلاثا وثلاثين مرة واللّه أكبر أربعا وثلاثين مرة ولا إله إلا اللّه عشر مرات فإنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم » رواه الترمذي ( 410 ) وحسنه والنسائي ( 3 / 78 ) وفي الباب عن كعب بن عجرة وأنس وغيرهما .