علي بن محمد البغدادي الماوردي

64

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : هو الذي يسعى بالكذب ، ومنه قول الشاعر « 79 » : ومولى كبيت النمل لا خير عنده * لمولاه إلا سعية بنميم . وفي النميم والنميمة وجهان : أحدهما : أنهما لغتان ، قاله الفراء . الثاني : أن النميم جمع نميمة . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ فيه وجهان : أحدهما : للحقوق من ظلم . الثاني : الإسلام يمنع الناس منه . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ يعني بعد كونه « مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » معتد أثيم ، هو عتل زنيم ، وفيه تسعة أوجه : أحدها : أن العتلّ الفاحش ، وهو مأثور عن النبي « 80 » صلّى اللّه عليه وسلّم : الثاني : أنه القوي في كفره ، قاله عكرمة . الثالث : أنه الوفير الجسم ، قاله الحسن وأبو رزين . الرابع : أنه الجافي الشديد الخصومة بالباطل ، قاله الكلبي . الخامس : أنه الشديد الأسر ، قاله مجاهد . السادس : أنه الباغي ، قاله ابن عباس . السابع : أنه الذي يعتل الناس ، أي يجرهم إلى الحبس أو العذاب ، مأخوذ من العتل وهو الجر ، ومنه قوله تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ [ الحاقة : 30 ] . الثامن : هو الفاحش اللئيم ، قاله معمر ، قال الشاعر « 81 » : بعتل من الرجال زنيم * غير ذي نجدة وغير كريم . التاسع : ما رواه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم « 82 » ، ورواه ابن

--> ( 79 ) فتح القدير ( 5 / 268 ) والقرطبي ( 18 / 232 ) . ( 80 ) رواه الطبري ( 29 / 24 ) عن القاسم مولى معاوية قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن العتل الزنيم قال الفاحش اللئيم وزاد في الدر ( 8 / 248 ) نسبته لابن أبي حاتم وقد ورد مثله عن موسى بن عقبة رواه الطبري ( 29 / 24 ) وابن أبي حاتم أيضا وهو معضل . ( 81 ) القرطبي ( 18 / 233 ) . ( 82 ) نسبه السيوطي في الدر ( 8 / 247 ) لعبد بن حميد وأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن