علي بن محمد البغدادي الماوردي
60
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أن النون الدواة ، رواه أبو هريرة عن النبي « 71 » صلّى اللّه عليه وسلّم . الثالث : أنه حرف من حروف الرحمن ، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه . الرابع : هو لوح من نور ، رواه معاوية بن قرة « 72 » عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الخامس : أنه اسم من أسماء السورة ، وهو مأثور . السادس : أنه قسم أقسم اللّه به ، وللّه تعالى أن يقسم بما يشاء ، قاله قتادة . السابع : أنه حرف من حروف المعجم . الثامن : أن نون بالفارسية ايذون كن ، قاله الضحاك . ويحتمل تاسعا : إن لم يثبت به نقل أن يكون معناه : تكوين الأفعال والقلم وما يسطرون ، فنزل الأقوال جميعا في قسمه بين أفعاله وأقواله ، وهذا أعم قسمة . ويحتمل عاشرا « 73 » : أن يريد بالنون النفس لأن الخطاب متوجه إليها بغير عينها بأول حروفها ، والمراد بالقلم ما قدره اللّه لها وعليها من سعادة وشقاء ، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ . أما وَالْقَلَمِ ففيه وجهان : أحدهما : أنه القلم الذي يكتبون « 74 » به لأنه نعمة عليهم ومنفعة لهم ، فأقسم بما أنعم ، قاله ابن بحر . الثاني : أنه القلم الذي يكتب به الذكر على اللوح المحفوظ ، قال ابن جريج : هو من نور ، طوله كما بين السماء والأرض . وفي قوله وَما يَسْطُرُونَ ثلاثة أقاويل : أحدها : وما يعلمون ، قاله ابن عباس . الثاني : وما يكتبون ، يعني من الذكر ، قاله مجاهد والسدي .
--> ( 71 ) رواه الحكم الترمذي مطولا كما في الدر ( 8 / 241 ) وأورده ابن كثير ( 4 / 401 ) من رواية ابن أبي حاتم وهي مختصرة وقال حديث مرفوع غريب جدا . ( 72 ) رواه ابن جرير ( 29 / 15 ، 16 ) وقال ابن كثير ( 4 / 401 ) مرسل غريب من أجل فرات ا ه . قلت وفرات قال فيه ابن معين ليس بشيء وقال ابن عدي الضعف بين على رواياته راجع ترجمته في الميزان للذهبي ( 3 / 343 ) . ( 73 ) والأولى رد علم ذلك إلى اللّه تعالى . ( 74 ) واستظهره ابن كثير ( 4 / 401 ) .