علي بن محمد البغدادي الماوردي

55

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : في طرفها . ويحتمل رابعا : في منابت زرعها وأشجارها ، قاله الحسن . وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ فيه وجهان : أحدهما : مما أحله لكم ، قاله الحسن . الثاني : مما أنبته لكم ، قاله ابن كامل . وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أي البعث . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 16 إلى 19 ] أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ فيه وجهان : أحدهما : أنهم الملائكة ، قاله ابن بحر . الثاني : يعني أنه اللّه تعالى « 66 » ، قاله ابن عباس . أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : تتحرك ، قاله يحيى . الثاني : تدور ، قاله قطرب وابن شجرة . الثالث : تسيل ويجري بعضها في بعض ، قاله مجاهد ، ومنه قول الشاعر « 67 » : رمين فأقصدن القلوب ولن ترى * دما مائرا إلا جرى في الحيازم .

--> ( 66 ) وهو القول الراجح والصواب وهو قول جمهور السلف ففي الآية إثبات علو اللّه وأنه ليس في كل مكان بذاته كما قالت الجهمية بل علمه في كل مكان أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ولا يفهم إنسان من قوله « مَنْ فِي السَّماءِ » أن السماء تحويه وتحيط به تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فقد ثبت عن الإمام جعفر الصادق رحمه اللّه تعالى أنه قال من زعم أن اللّه في شيء أو على شيء أو من شيء فقد أشرك إذ لو كان في شيء لكان محصورا أو كان على شيء لكان محمولا أو كان من شيء لكان محدثا . ( 67 ) هو أبو حية النميري والبيت في القرطبي ( 18 / 216 ) .