علي بن محمد البغدادي الماوردي
53
النكت والعيون تفسير الماوردى
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً فيه قولان : أحدهما : أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار . الثاني : أن الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ، قال ابن عباس : تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . وفي الشهيق ثلاثة أوجه : أحدها : أن الشهيق في الصدور ، قاله الربيع بن أنس . الثاني : أنه الصياح ، قاله ابن جريج . الثالث : أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار ، والزفير مثل أول نهيق الحمار ، وقيل إن الزفير من الحلق ، والشهيق من الصدر . وَهِيَ تَفُورُ أي تغلي ، ومنه قول الشاعر « 64 » : تركتم قدركم لا شيء فيها * وقدر القوم حامية تفور تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . . فيه وجهان : أحدهما : تنقطع ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : تتفرق ، قاله ابن عباس والضحاك . وقوله « مِنَ الْغَيْظِ » فيه هاهنا وجهان : أحدهما : أنه الغليان ، قال الشاعر : فيا قلب مهلا وهو غضبان قد غلا * من الغيظ وسط القوم ألا يثّبكا . الثاني : أنه الغضب ، يعني غضبا على أهل المعاصي وانتقاما للّه منهم . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ فيه وجهان : أحدهما : أن النذر من الجن ، والرسل من الإنس ، قاله مجاهد . الثاني : أنهم الرسل والأنبياء ، وأحدهم نذير ، قاله السدي . فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ فيه وجهان : أحدهما : فبعدا لأصحاب السعير يعني جهنم ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه واد من جهنم يسمى سحقا ، قاله ابن جبير وأبو صالح ، وفي هذا الدعاء إثبات لاستحقاق الوعيد .
--> ( 64 ) هو حسان بن ثابت والبيت في ديوانه : 117 وفتح القدير ( 5 / 260 ) .