علي بن محمد البغدادي الماوردي

370

النكت والعيون تفسير الماوردى

الطفيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : قل له شققت عصانا وسببت آلهتنا وخالفت دين آبائك ، فإن كنت فقيرا أغنيناك وإن كنت مجنونا داويناك ، وإن هويت امرأة زوجناكها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لست بفقير ولا مجنون ولا هويت امرأة ، أنا رسول اللّه إليكم ، أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته ، فأرسلوه ثانية وقالوا له : قل له بيّن لنا جنس معبودك ، فأنزل اللّه هذه السورة ، فأرسلوه ثالثة وقالوا : قل له لنا ثلاثمائة وستون صنما لا تقوم بحوائجنا ، فكيف يقوم إله واحد بحوائج الخلق كلهم ؟ فأنزل اللّه سورة الصافات إلى قوله إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ يعني في جميع حوائجكم ، فأرسلوه رابعة وقالوا : قل له بيّن لنا أفعال ربك ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ * الآية ، وقوله الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خرج مخرج جواب السائل عن اللّه تعالى ، فقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والأحد : هو المتفرد بصفاته الذي لا مثل له ولا شبه . فإن قيل : فلم قال « أَحَدٌ » على وجه النكرة ، ولم يقل الأحد ؟ قيل عنه جوابان : أحدهما : أنه حذف لام التعريف على نية إضمارها فصارت محذوفة في الظاهر ، مثبتة في الباطن ، ومعناه قل هو اللّه الأحد . الثاني : أنه ليس بنكرة ، وإنما هو بيان وترجمة ، قاله المبرد . فأما الأحد والواحد ففيهما وجهان : أحدهما : أن الأحد لا يدخل العدد ، والواحد يدخل في العدد ، لأنك تجعل للواحد ثانيا ، ولا تجعل للأحد ثانيا . الثاني : أن الأحد يستوعب جنسه ، والواحد لا يستوعب ، لأنك لو قلت فلان لا

--> والبغوي في معجمه وابن المنذر وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب . ورواه الترمذي ( 2 / 172 ) عن عبد بن حميد عن عبيد اللّه بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية مرسلا ولم يذكر فيه أبي بن كعب وقال هذا أصح من حديث ابن سعد الصغاني ورواه الطبري ( 3 / 343 ) عن محمد بن عوف عن شريح عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر ، ومجالد ليس بالقوي وذكره ابن كثير ( 4 / 565 ) من رواية أبي يعلى من طريق مجالد عن الشعبي به وأورده الهيثمي في المجمع ( 7 / 146 ) من رواية الطبراني في الأوسط وأبي يعلى وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة مرفوعا وابن مسعود راجع تفسير ابن كثير ( 4 / 566 ) وحديث جابر حسنه السيوطي في الدر ( 8 / 669 ) .