علي بن محمد البغدادي الماوردي

366

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : عمله الخبيث ، قاله الضحاك . الثاني : ولده ، قاله ابن عباس . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أولادكم من كسبكم « 519 » » . وكان ولده عتبة بن أبي لهب مبالغا في عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأبيه ، فقال حين نزلت وَالنَّجْمِ إِذا هَوى كفرت بالنجم إذا هوى ، وبالذي دنا فتدلى ، وتفل في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الشام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » فأكله الأسد « 520 » . وفيما لم يغن عنه ماله وما كسب وجهان : أحدهما : في عداوته النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : في دفع النار عنه يوم القيامة . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ في سين سيصلى وجهان : أحدهما : أنه سين سوف . الثاني : سين الوعيد ، كقوله تعالى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ و سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا . وفي « يصلى » وجهان : أحدهما : صلي النار ، أي حطبا ووقودا ، قاله ابن كيسان . الثاني : يعني تصليه النار ، أي تنضجه ، وهو معنى قول ابن عباس ، فيكون على الوجه الأول صفة له في النار ، وعلى الوجه الثاني صفة للنار . وفي ناراً ذاتَ لَهَبٍ وجهان : أحدهما : ذات ارتفاع وقوة واشتعال ، فوصف ناره ذات اللهب بقوتها ، لأن قوة النار تكون مع بقاء لهبها . الثاني : ما في هذه الصفة من مضارعة كنيته التي كانت من نذره ووعيده . وهذه الآية تشتمل على أمرين :

--> ( 519 ) جزء من حديث عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا أوله . . . إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن . . . الحديث . رواه أبو داود 3528 والترمذي 1358 والنسائي ( 7 / 241 ) وصححه الشيخ الأرناءوط في تخريج جامع الأصول ( 10 / 570 ) . ( 520 ) ورد هذا في السيرة بألفاظ متقاربة .