علي بن محمد البغدادي الماوردي

357

النكت والعيون تفسير الماوردى

سورة الكافرون مكية في قول ابن مسعود والحسن وعكرمة ، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الآيات ، ذكر محمد بن إسحاق أن سبب نزولها أن الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف لقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد . ونعبد ما تعبد ، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فأنزل اللّه تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فصار حرف الأمر في هذه السورة وسورة الإخلاص والمعوذتين متلوّا ، لأنها نزلت جوابا ، عنى بالكافرين قوما معينين ، لا جميع الكافرين ، لأن منهم من آمن ، فعبد اللّه ، ومنهم من مات أو قتل على كفره ، وهم المخاطبون بهذا القول فمنهم المذكورون . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ يعني من الأوثان .