علي بن محمد البغدادي الماوردي

346

النكت والعيون تفسير الماوردى

السورتين ويقرآنهما كالسورة الواحدة ، أنهما سورة واحدة ، أي : ألم تر لإيلاف قريش . الثاني : أن اللام صلة ترجع إلى ما بعدها من قوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ويكون معناه لنعمتي على قريش فليعبدوا ربّ هذا البيت ، قاله أهل البصرة ، وقرأ عكرمة ، ليألف قريش ، وكان يعيب على من يقرأ « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » . وقرأ بعض أهل مكة : إلاف قريش ، واستشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فلا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن عصبة هاشمية * ألا فهم في الناس خير إلاف وأما قريش تلده فهم بنو النضر بن كنانة ، وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، ومن لم تلده فهر فليس من قريش ، وعلى المشهور أن بني النضر بن كنانة ومن تلده : من قريش ، وإن لم يكونوا من بني فهر ، وقد كانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنا ، قال الشاعر « 480 » : أبونا قصيّ كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر واختلفوا في تسميتهم قريشا على أربعة أقاويل : أحدها : لتجمعهم بعد التفرق ، والتقريش التجميع ، ومنه قول الشاعر « 481 » : إخوة قرّشوا الذنوب علينا * في حديث من دهرهم وقديم الثاني : لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم ، والتقريش التكسب . الثالث : أنهم كانوا يفتشون الحاج عن ذي الخلة فيسدون خلته ، والقرش : التفتيش ، قال الشاعر : أيها الشامت المقرّش عنّا * عند عمرو فهل له إبقاء الرابع : أن قريشا اسم دابة في البحر ، من أقوى دوابه ، سميت قريشا لقوتها وأنها تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، قاله ابن عباس واستشهد بقول الشاعر « 482 » :

--> ( 480 ) روح المعاني ( 30 / 239 ) القرطبي ( 20 / 202 ) . ( 481 ) هو أبو جلدة اليشكري والبيت في روح المعاني ( 3 / 239 ) والقرطبي ( 20 / 203 ) . ( 482 ) هو الحارث بن حلزة اليشكري والبيت في القرطبي ( 20 / 203 ) وروح المعاني ( 30 / 239 ) .