علي بن محمد البغدادي الماوردي
324
النكت والعيون تفسير الماوردى
يعني الإبل ، وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو ، وهو تباعد الرجل في سرعة المشي ؛ وفي قوله « ضَبْحاً » وجهان : أحدهما : أن الضبح حمحمة الخيل عند العدو ، قاله من زعم أن العاديات الخيل . الثاني : أنه شدة النّفس عند سرعة السير ، قاله من زعم أنها الإبل ، وقيل إنه لا يضبح بالحمحمة « 443 » في عدوه إلا الفرس والكلب ، وأما الإبل فضبحها بالنفس ؛ وقال ابن عباس : ضبحها : قول سائقها أج أج ؛ وهذا قسم ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فيه ستة أقاويل : أحدها : أنها الخيل توري النار بحوافرها إذا جرت من شدة الوقع ، قاله عطاء . الثاني : أنها نيران الحجيج بمزدلفة ، قاله محمد بن كعب . الثالث : أنها نيران المجاهدين إذا اشتعلت فكثرت نيرانها إرهابا ، قاله ابن عباس . الرابع : أنها تهيج الحرب بينهم وبين عدوهم ، قاله قتادة . الخامس : أنه مكر الرجال ، قاله مجاهد ؛ يعني في الحروب . السادس : أنها الألسنة إذا ظهرت بها الحجج وأقيمت بها الدلائل وأوضح بها الحق وفضح بها الباطل ، قاله عكرمة ، وهو قسم ثان . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فيها قولان : أحدهما : أنها الخيل تغير على العدو صبحا ، أي علانية ، تشبيها بظهور الصبح ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها الإبل حين تعدو صبحا من مزدلفة إلى منى ، قاله عليّ رضي اللّه عنه . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : فأثرن به غبارا ، والنقع الغبار ، قاله قتادة ، وقال عبد اللّه بن رواحة : « 444 » :
--> ( 443 ) وهو قول ابن عباس رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن عنه كمال قال في الفتح . ( 444 ) والبيت لحسان في ديوانه : 19 وروح المعاني ( 30 / 216 ) .