علي بن محمد البغدادي الماوردي

319

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنها الزلزلة يوم القيامة ، قاله خارجة بن زيد وطائفة . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها فيه ثلاثة أوجه : أحدها : الثاني : ما عليها من جميع الأثقال ، وهذا قول عكرمة . ويحتمل قول الفريقين « 435 » . ويحتمل رابعا : أخرجت أسرارها التي استودعتها ، قال أبو عبيدة : إذا كان الثقل في بطن الأرض فهو ثقل لها ، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها . وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يحتمل وجهين : أحدهما : ما لها زلزلت زلزالها . الثاني : ما لها أخرجت أثقالها . وفي المراد بهذا « الْإِنْسانُ » قولان : أحدهما : أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر ، وهذا قول من جعله في الدنيا من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعا أنها من أشراط الساعة في ابتداء أمرها حتى يتحققوا عمومها ، فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها . الثاني : أنهم الكفار خاصة ، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة ، لأن المؤمن يعترف بها فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها فيه ثلاثة أوجه : أحدها : تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها ، قاله أبو هريرة ورواه مرفوعا « 436 » ، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة . الثالث : تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها ، قال ابن مسعود : فتخبر بأن أمر الدنيا قد انقضى ، وأن أمر الآخرة قد أتى ، فيكون ذلك منها جوابا عند سؤالهم ، وعيدا للكافر وإنذارا للمؤمن . وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل :

--> ( 435 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث هنا فيحتمل قوله ويحتمل قول الفريقين هو القول الثالث . ( 436 ) رواه الترمذي ( 4 / 171 ) وقال حسن صحيح غريب والحاكم ( 2 / 533 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 8 / 592 ) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب .