علي بن محمد البغدادي الماوردي
312
النكت والعيون تفسير الماوردى
القول الثاني : « 425 » أن اللّه تعالى ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر ، قاله الشعبي . واختلف في ليلة القدر « 426 » مع اتفاقهم أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وأنها في وتر العشر أوجد ، إلا ابن عمر فإنه زعم أنها في الشهر كله . فذهب الشافعي رحمه اللّه إلى أنها في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري ، وذهب أبيّ بن كعب وابن عباس إلى أنها في ليلة سبع وعشرين . واختلف في الدليل ، فاستدل أبيّ بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 427 » من علامتها أن تصبح الشمس لا شعاع لها ، قال : وقد رأيت ذلك في صبيحة سبع وعشرين ، واستدل ابن عباس بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 428 » سورة القدر ثلاثون كلمة فهي في قوله « سَلامٌ » و « هِيَ » الكلمة السابعة والعشرون ، فدل أنها فيها . وقال آخرون : هي في ليلة أربع وعشرين للخبر المروي في تنزيل الصحف ، وقال آخرون : إن اللّه تعالى ينقلها في كل عام من ليلة إلى أخرى ليكون الناس في جميع العشر مجتهدين ، ولرؤيتها متوقعين . وفي تسميتها ليلة القدر أربعة أوجه : أحدها : لأن اللّه تعالى قدر فيها إنزال القرآن . الثاني : لأن اللّه تعالى يقدر فيها أمور السنة ، أي يقضيها ، وهو معنى قول مجاهد . الثالث : لعظم قدرها وجلالة خطرها ، من قولهم رجل له قدر ، ذكره ابن عيسى . الرابع : لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تنبيها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فضلها ، وحثّا له على العمل فيها ، قال الشعبي : وليلتها كيومها ، ويومها كليلتها .
--> ( 425 ) وهو الصواب . ( 426 ) وقد وصل اختلافهم فيها إلى ما يربو على العشرين قولا اطلبها من مظانها كالفتح ونيل الأوطار . ( 427 ) رواه البخاري ( 4 / 236 ، 243 ، 244 ) ومسلم ( 2 / 824 ، 826 ) من حديث عبد اللّه بنحوه . ( 428 ) لم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم .