علي بن محمد البغدادي الماوردي
306
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 19 ] كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى في « كَلَّا » هاهنا وجهان : أحدهما : أنه ردّ وتكذيب ، قاله الفراء . الثاني : أنه بمعنى إلا ، وكذلك كلا سوف يعلمون ، قاله أبو حاتم السجستاني . وفي قوله « لَيَطْغى » أربعة أوجه : أحدها : معناه ليعصى ، قاله مجاهد . الثاني : ليبطر ، قاله الكلبي . الثالث : ليرتفع من منزلة إلى منزلة ، قاله السدي . الرابع : ليتجاوز قدره ، ومنه قوله تعالى إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ . قاله ابن شجرة . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى أي عن ربه ، قاله ابن عباس . ويحتمل ثانيا : استغنى بماله وثروته ، وقال الكلبي : نزلت في أبي جهل . إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى فيه وجهان : أحدهما : المنتهى ، قاله الضحاك . الثاني : المرجع في القيامة . ويحتمل ثالثا : يرجعه اللّه إلى النقصان بعد الكمال ، وإلى الموت بعد الحياة . أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى نزلت في أبي جهل ، روى أبو هريرة « 415 » أن أبا جهل قال : واللات والعزّى لئن رأيت محمدا يصلّي بين أظهركم لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه في التراب ، ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي ليطأ رقبته ، فما فجأه منه
--> ( 415 ) رواه مسلم ( 4 / 2514 ) وابن جرير ( 30 / 256 ) والسياق له وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 8 / 565 ) للنسائي وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبي نعيم . وبنحوه رواه البخاري ( 8 / 157 ) عن ابن عباس .