علي بن محمد البغدادي الماوردي
298
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة . الثاني : إن مع الشدة رخاء ، ومع الصبر سعة ، ومع الشقاوة سعادة ، ومع الحزونة سهولة . ويحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن مع العسر يسرا عند اللّه ليفعل منهما ما شاء . الثاني : إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة . الثالث : إن مع العسر لمن بلي يسرا لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة . قال ابن مسعود « 406 » : والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه « ولن يغلب عسر يسرين » . وإنما كان العسر في الموضعين واحدا ، واليسر اثنين ، لدخول الألف واللام على العسر ، وحذفها من اليسر . وفي تكرار « مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » وجهان : أحدهما : ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية اليسر ، ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر ، قاله ثعلب . الثاني : للإطناب والمبالغة ، كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى ، لا لا ، قاله الفراء وقال الشاعر « 407 » : هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها . فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ فيه أربعة تأويلات : أحدها : فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل ، قاله ابن مسعود . الثاني : فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك ، قاله الضحاك .
--> ( 406 ) ورد هذا الحديث موصولا ومرسلا . ورواية المؤلف هنا أخرجها عبد بن حميد وسندها جيد كما قال الحافظ في الفتح ( 8 / 583 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 551 ) نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في الصبر وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان . ( 407 ) هي الخنساء وتقدم تخريج هذا البيت في سورة القيامة .