علي بن محمد البغدادي الماوردي

284

النكت والعيون تفسير الماوردى

ويحتمل رابعا : الرهبة والرغبة لأنهما داعيا الفجور والتقوى . وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس « 385 » أن النبي عليه السّلام كان إذا قرأ هذه الآية « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » رفع صوته : اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وأنت خير من زكّاها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها على هذا وقع القسم ، قال ابن عباس : فيها أحد عشر قسما . وفيه وجهان : أحدهما : قد أفلح من زكّى اللّه نفسه بطاعة اللّه وصالح الأعمال . الثاني : قد أفلح من زكى نفسه بطاعة اللّه وصالح الأعمال . وفي زكاها وجهان : أحدهما : طهّرها ، وهو قول مجاهد . الثاني : أصلحها ، وهو قول سعيد بن جبير . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فيه وجهان : أحدهما : على ما قضى وقد خاب من دسّى اللّه نفسه . الثاني : من دسّى نفسه . وفي « دَسَّاها » سبعة تأويلات : أحدها : أغواها وأضلها ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ، لأنه دسّى نفسه في المعاصي ، ومنه قول الشاعر « 386 » : وأنت الذي دسّيت عمرا فأصبحت * حلائلهم فيهم أرامل ضيّعا الثاني : إثمها وفجورها ، قاله قتادة . الثالث : خسرها ، قاله عكرمة .

--> ( 385 ) وهذه رواية ابن أبي حاتم ونقلها ابن كثير ( 4 / 416 ) وهذا سند ضعيف لأن فيها جويبر وهو متروك والضحاك لم يلق ابن عباس كما قال ابن كثير قلت : وله طريق أخرى عن ابن عباس فيها ابن لهيعة رواها الطبراني وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 138 ) إسناده حسن وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 529 ) نسبته لابن المنذر وابن مردويه . ولحديث ابن عباس شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 8 / 516 ) وله شاهد أيضا من حديث عائشة وزيد بن أرقم راجع الدر ( 8 / 529 ) . ( 386 ) القرطبي ( 20 / 77 ) روح المعاني ( 20 / 143 ) فتح القدير ( 5 / 449 ) اللسان دسا وفيه : أنت الذي دسيت عمرا * فأصبحت نساؤهم فيهم أرامل ضيع