علي بن محمد البغدادي الماوردي
278
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال قطرب : والنجد هو الطريق المرتفع ، فأرض نجد هي المرتفعة ، وأرض تهامة هي المنخفضة . ويحتمل على هذا الاشتقاق خامسا : أنهما الجنة والنار ، لارتفاعهما عن الأرض . [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 11 إلى 20 ] فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فيها خمسة أقاويل : أحدها : أنها طريق النجاة ، قاله ابن زيد . الثاني : أنها جبل في جهنم ، قاله ابن عمر . الثالث : أنها نار دون الحشر ، قاله قتادة . الرابع : أنها الصراط يضرب على جهنم كحد السيف ، قاله الضحاك ، قال الكلبي : صعودا وهبوطا . الخامس : أن يحاسب نفسه وهواه وعدوّه الشيطان ، قاله الحسن . قال الحسن : عقبة واللّه شديدة . ويحتمل سادسا : اقتحام العقبة خالصة من الغرض « 379 » . وفي معنى الكلام وجهان : أحدهما : اقتحام العقبة فك رقبة ، قاله الزجاج . الثاني : معناه فلم يقتحم العقبة إلا من فكّ رقبة أو أطعم ، قاله الأخفش . ثم قال : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ وهذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليعلمه اقتحام العقبة ، ثم بين تعالى ما تقتحم به العقبة . فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ فيه وجهان :
--> ( 379 ) قال محقق المطبوعة هكذا في الأصل وربما كان الصواب خلاصه من تبعة الفرض أي الفريضة .