علي بن محمد البغدادي الماوردي
267
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : إذا سار ، لأن الليل يسير بمسير الشمس والفلك فينتقل من أفق إلى أفق ، ومنه قولهم جاء الليل وذهب النهار . الثالث : إذا سار فيه أهله ، لأن السرى سير الليل . هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ وفي ذي الحجر لأهل التأويل خمسة أقاويل : أحدها : لذي عقل ، قاله ابن عباس . الثاني : لذي حلم ، قاله الحسن . الثالث : لذين دين ، قاله محمد بن كعب . الرابع : لذي ستر ، قاله أبو مالك . الخامس : لذي علم ، قاله أبو رجاء . والحجر : المنع ، ومنه اشتق اسم الحجر لامتناعه بصلابته ، ولذلك سميت الحجرة لامتناع ما فيها بها ، ومنه سمي حجر المولّى عليه لما فيه من منعه عن التصرف ، فجاز أن يحمل معناه على كل واحد من هذه التأويلات لما يضمنه من المنع . وقال مقاتل : « هَلْ » هاهنا في موضع إنّ ، وتقدير الكلام : إن في ذلك قسما لذي حجر . أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ فيه سبعة أقاويل : أحدها : أن إرم هي الأرض ، قاله قتادة . الثاني : دمشق « 357 » ، قاله عكرمة . الثالث : الإسكندرية ، قاله محمد بن كعب . الرابع : أن إرم أمة من الأمم ، قاله مجاهد ، قال الشاعر : كما سخرت به إرم فأضحوا * مثل أحلام النيام « 358 » الخامس : أنه اسم قبيلة من عاد ، قاله قتادة .
--> ( 357 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 507 ، 508 ) ومن زعم أن المراد بقوله إرم ذات العماد مدينة دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة أو إسكندرية كما روي عن القرطبي أو غيرهما ففيه نظر . . . إلى أن قال وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية . . . الخ . فراجعه فإن كلامه رصين . ( 358 ) قال محقق المطبوعة هكذا ورد في الأصل وهو غير موزون .