علي بن محمد البغدادي الماوردي
262
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : الكثيرة ، قاله الفراء . الرابع : المتفرقة ، قاله ابن قتيبة . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 17 إلى 26 ] أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ الآيات ، وفي ذكره لهذه ثلاثة أوجه : أحدها : ليستدلوا بما فيها من العبر على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته . الثاني : ليعلموا بقدرته على هذه الأمور أنه قادر على بعثهم يوم القيامة ، قاله يحيى بن سلام . الثالث : أن اللّه تعالى لما نعت لهم ما في الجنة عجب منه أهل الضلالة ، فذكر لهم ذلك مع ما فيه من العجاب ليزول تعجبهم ، قاله قتادة . وفي « الْإِبِلِ » هاهنا وجهان : أحدهما : وهو أظهرهما وأشهرهما : أنها الإبل من النعم . الثاني : أنها السحاب ، فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات الدالة على قدرة اللّه والمنافع العامة لجميع خلقه « 350 » . وإن كان المراد بها من النعم فإن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوانات ، لأن ضروبه أربعة : حلوبة ، وركوبة ، وأكولة ، وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع ، فكانت النعمة بها أعم ، وظهور القدرة فيها أتم . ثم قال تعالى بعد ذلك : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ فيه وجهان : أحدهما : إنما أنت واعظ . الثاني : ذكّرهم النعم ليخافوا النقم .
--> ( 350 ) وهو قول أبي العباس المبرد كما في روح المعاني ( 30 / 116 ) .