علي بن محمد البغدادي الماوردي
255
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى فيه أربعة تأويلات : أحدها : من تطهّر من الشرك بالإيمان ، قاله ابن عباس . الثاني : من كان صالح عمله زكيا ناميا ، قاله الحسن والربيع « 343 » . لم يذكر الثالث راجع التعليق ص . 44 . الرابع : أنه عنى زكاة الأموال كلها ، قاله أبو الأحوص . ويحتمل خامسا : أنه من ازداد خيرا وصلاحا . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فيه ستة أوجه : أحدها : أن يوحد اللّه ، قاله ابن عباس . الثاني : أن يدعوه ويرغب إليه . الثالث : أن يستغفره ويتوب إليه . الرابع : أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه ، ليكون استيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب خوفه ورجائه . الخامس : أن يذكر اسم ربه بلسانه عند إحرامه بصلاته ، لأنها لا تنعقد إلا بذكره . السادس : أن يفتتح كل سورة ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وفي قوله « فَصَلَّى » ثلاثة أقاويل : أحدها : الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس . الثاني : صلاة العيد ، قاله أبو سعيد الخدري « 344 » . الثالث : هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة ، قاله أبو الأحوص . وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا فيه وجهان :
--> ( 343 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث ويحتمل أن يكون « من أعطى صدقة الفطر كما قاله أبو سعيد الخدري وعطاء وقتادة أو تكثر بتقوى اللّه قاله الزجاج راجع زاد المسير ( 9 / 91 ) . ( 344 ) قال الشوكاني في فتح القدير ( 5 / 425 ) « ولا يخفى بعد هذا القول فإن السورة مكية ولم تفرض زكاة الفطر وصلاة العيد إلا بالمدينة » وبنحوه قال القرطبي ( 20 / 22 ) .