علي بن محمد البغدادي الماوردي
252
النكت والعيون تفسير الماوردى
الرابع : صلّ لربك ، فعلى هذا في قوله « اسْمَ رَبِّكَ » ثلاثة أوجه : أحدها : بأمر ربك . الثاني : بذكر ربك أن تفتتح به الصلاة . الثالث : أن تكون ذاكرا لربك بقلبك في نيتك للصلاة . وروي أن عليّا وابن عباس وابن عمر كانوا إذا افتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : « سبحان ربي الأعلى » امتثالا لأمره تعالى في ابتدائها ، فصار الاقتداء بهم في قراءتها ، وقيل إنها في قراءة أبيّ : « سبحان ربي الأعلى » وكان ابن عمر يقرؤها كذلك . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : يعني أنشأ خلقهم ثم سوّاهم فأكملهم . الثاني : خلقهم خلقا كاملا وسوّى لكل جارحة مثلا . الثالث : خلقهم بإنعامه وسوّى بينهم في أحكامه ، قال الضحاك : خلق آدم فسوّى خلقه . ويحتمل رابعا : خلق في أصلاب الرجال ، وسوّى في أرحام الأمهات . ويحتمل خامسا : خلق الأجساد فسوّى الأفهام . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : قدّر الشقاوة والسعادة ، وهداه للرشد والضلالة ، قاله مجاهد . الثاني : قدر أرزاقهم وأقواتهم ، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا ، ولمراعيهم إن كانوا وحشا . الثالث : قدرهم ذكورا وإناثا ، وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى ، قاله السدي . ويحتمل رابعا : قدر خلقهم في الأرحام ، وهداهم الخروج للتمام . ويحتمل خامسا : خلقهم للجزاء ، وهداهم للعمل . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى يعني النبات ، لأن البهائم ترعاه ، قال الشاعر « 340 » : وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الغثاء ما يبس من النبات حتى صار هشيما تذروه الرياح .
--> ( 340 ) هو زفر بن الحارث والبيت في القرطبي ( 20 / 16 ) .