علي بن محمد البغدادي الماوردي

248

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : كل ما استسر به الإنسان من خير وشر ، وأضمره من إيمان أو كفر ، كما قال الأحوص « 333 » : ستبلى لكم في مضمر السّرّ والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر . الثاني : هو ما رواه خالد عن زيد « 334 » بن أسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة ، استأمن اللّه ابن آدم على الصلاة ، فإن شاء قال : قد صليت ولم يصلّ ، استأمن اللّه ابن آدم على الصوم ، فإن شاء قال : قد صمت ولم يصم ، استأمن اللّه ابن آدم على الجنابة ، فإن شاء قال : قد اغتسلت ولم يغتسل ، اقرءوا إن شئتم : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » . فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ فيه قولان : أحدهما : أن القوة العشيرة ، والناصر : الحليف ، قاله سفيان . الثاني : فما له من قوة في بدنه ، ولا ناصر من غيره يمتنع به من اللّه ، أو ينتصر به على اللّه ، وهو معنى قول قتادة . ويحتمل ثالثا : فما له من قوة في الامتناع ، ولا ناصر في الاحتجاج . [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 17 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : ذات المطر « 335 » ، لأنه يرجع في كل عام ، قاله ابن عباس . الثاني : ذات السحاب ، لأنه يرجع بالمطر . الثالث : ذات الرجوع إلى ما كانت ، قاله عكرمة . الرابع : ذات النجوم الراجعة ، قاله ابن زيد . ويحتمل خامسا : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد ، وهذا قسم .

--> ( 333 ) شواهد الكشاف ( 4 / 3 ) ونسبه لمجنون ليلى خزانة الأدب ( 1 / 322 ) القرطبي ( 20 / 8 ) وفيه سيبقى لها في مضمر وكذا هو في روح المعاني ( 30 / 999 ) . ( 334 ) وهذا الحديث من مرسلات زيد وقد ذكره الثعلبي عن عطاء كما في القرطبي ( 20 / 10 ) . ( 335 ) رواه الحاكم ( 2 / 520 ) وصحح سنده الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 569 ) .