علي بن محمد البغدادي الماوردي
235
النكت والعيون تفسير الماوردى
إذا كان يوم القيامة مد اللّه الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ فيه وجهان : أحدهما : ألقت ما في بطنها من الموتى ، وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء ، قاله ابن جبير . الثاني : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها ، وهو معنى قول قتادة . ويحتمل ثالثا : هو أعم ، أنها ألقت ما استودعت ، وتخلت مما استحفظت لأن اللّه استودعها عباده أحياء وأمواتا ، واستحفظها بلاده مزارع وأقواتا . يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فيه قولان : أحدهما : إنك ساع إلى ربك سعيا حتى تلاقي ربك ، قاله يحيى بن سلام ، ومنه قول الشاعر « 312 » : ومضت بشاشة كلّ عيش صالح * وبقيت أكدح للحياة وأنصب أي أعمل للحياة . ويحتمل قولا ثالثا : أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في الطلب إن تيسّر أو تعسّر . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 313 » : « يعرض الناس ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وفي الثالثة تطير الكتب من الأيدي ، فبين آخذ كتابه بيمينه ، وبين آخذ كتابه بشماله » . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وفي الحساب ثلاثة أقاويل : أحدها : يجازى على الحسنات ويتجاوز له عن السيئات ، قاله الحسن . الثاني : ما رواه صفوان بن سليم عن عائشة قالت « 314 » : سئل رسول اللّه عن
--> ( 312 ) القرطبي ( 19 / 271 ) روح المعاني ( 30 / 79 ) . ( 313 ) رواه الترمذي ( 2427 ) وابن ماجة ( 4277 ) وأحمد ( 4 / 414 ) وقال الترمذي : لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى . ( 314 ) رواه ابن جرير ( 30 / 115 ) والحاكم ( 4 / 580 ) وصححه وأحمد ( 6 / 47 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 456 ) نسبته لابن مردويه .