علي بن محمد البغدادي الماوردي
219
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أنه رآه نحو أجياد ، وهو مشرق مكة ، قاله مجاهد ، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قرأ بالظاء ابن « 283 » كثير وأبو عمرو والكسائي وفيه وجهان : أحدهما : وما محمد على القرآن بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه ، قاله ابن عباس . الثاني : بضعيف عن تأديته ، قاله الفراء . وقرأ الباقون بالضاد ، وفيه وجهان : أحدهما : وما هو ببخيل أن يعلّم كما تعلّم « 284 » . الثاني : وما هو بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ فيه وجهان : أحدهما : فإلى أين تعدلون عن كتاب اللّه تعالى وطاعته ، قاله قتادة . الثاني : فأي طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب اللّه ، حكاه ابن عيسى . ويحتمل ثالثا : فأين تذهبون عن عذابه وعقابه . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وما تشاءون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء اللّه لكم . الثاني : وما تشاءون الهداية إلا أن يشاء اللّه بتوفيقه « 285 » : وقيل إن سبب نزول « 286 » هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال أبو جهل : ذلك إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل اللّه تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
--> ( 283 ) وهي قراءة ابن عباس وقد رواها عنه ابن أبي حاتم بسند صحيح كما في الفتح ( 8 / 563 ) . ( 284 ) وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل الفتح ( 8 / 563 ) . ( 285 ) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثالث إلا إذا اعتبرنا سبب النزول وجها ثالثا . ( 286 ) رواه ابن جرير ( 30 / 94 ) بسنده عن سليمان بن موسى قال : لما نزلت « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » قال أبو جهل . . . فذكره . وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 436 ) نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم قلت : وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كما في الدر ( 8 / 436 ) .