علي بن محمد البغدادي الماوردي
217
النكت والعيون تفسير الماوردى
والكنّس ، الغيّب ، مأخوذ من الكناس وهو كناس الوحش التي تختفي فيه ، قال أوس بن حجر « 278 » : ألم تر أن اللّه أنزل مزنه * وعفر الظباء في الكناس تقمّع الثالث : أنها بقر الوحش لاختفائها في كناسها ، قاله ابن مسعود . الرابع : الظباء ، قاله ابن جبير . الخامس : هي الملائكة . وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أظلم ، قاله ابن مسعود ومجاهد ، قال الشاعر « 279 » : حتى إذا ما ليلهنّ عسعسا * ركبن من حدّ الظّلام حندسا الثاني : إذا ولى ، قاله ابن عباس وابن زيد ، قال الشاعر « 280 » : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا الثالث : إذا أقبل ، قاله ابن جبير وقتادة ، وأصله العس وهو الامتلاء ، ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه ، فانطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه ، وانطلق على ظلامه لاستكمال امتلائه ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ فيه تأويلان : أحدهما : طلوع الفجر ، قاله عليّ وقتادة . الثاني : طلوع الشمس ، قاله الضحاك . وفي « تَنَفَّسَ » وجهان : أحدهما : بان إقباله . الثاني : زاد ضوؤه . ويحتمل وجها ثالثا : أن يكون تنفس بمعنى طال ، مأخوذ من قولهم قد تنفس النهار إذا طال .
--> ( 278 ) القرطبي ( 19 / 238 ) الطبري ( 30 / 77 ) اللسان قمع . ( 279 ) القرطبي ( 19 / 239 ) . ( 280 ) هو علقمة بن قرط والبيت في مجاز القرآن ( 2 / 288 ) والقرطبي ( 19 / 236 ) والطبري ( 30 / 79 ) وروح المعاني ( 30 / 58 ) .