علي بن محمد البغدادي الماوردي
190
النكت والعيون تفسير الماوردى
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا في الروح هاهنا ثمانية أقاويل : أحدها : الروح خلق من خلق اللّه كهيئة الناس وليسوا أناسا ، وهم جند للّه سبحانه ، قاله أبو صالح . الثاني : أنهم أشرف الملائكة ، قاله مقاتل بن حيان . الثالث : أنهم حفظة على الملائكة ، قاله ابن أبي نجيح . الرابع : أنه ملك من أعظم الملائكة خلقا ، قاله ابن عباس . الخامس : هو جبريل عليه السّلام ، قاله سعيد بن جبير . السادس : أرواح بني آدم يقومون صفا والملائكة صفا ، قاله الحسن . السابع : أنهم بنو آدم ، قاله قتادة . الثامن : أنه القرآن ، قاله زيد بن أسلم . لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ فيه قولان : أحدهما : لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة ، قاله الحسن . الثاني : لا يتكلمون في شيء إلا من أذن له الرحمن شهادة أن لا إله إلا اللّه ، قاله ابن عباس . وَقالَ صَواباً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني حقا ، قاله الضحاك . الثاني : قول لا إله إلا اللّه ، قاله أبو صالح . الثالث : أن الروح يقول يوم القيامة : لا تدخل الجنة إلا بالرحمة ، ولا النار إلا بالعمل ، فهو معنى قوله « وَقالَ صَواباً » قاله الحسن . ويحتمل رابعا : أنه سؤال الطالب وجواب المطلوب ، لأن كلام الخلق في القيامة مقصور على السؤال والجواب . ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ يعني يوم القيامة ، وفي تسميته الحق وجهان : أحدهما : لأن مجيئه حق وقد كانوا على شك . الثاني : أنّ اللّه تعالى يحكم فيه بالحق بالثواب والعقاب . فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً فيه وجهان :