علي بن محمد البغدادي الماوردي

180

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ واللهب ما يعلو عن النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر . إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ والشرر ما تطاير من قطع النار ، وفي قوله « كَالْقَصْرِ » خمسة أوجه : أحدها : أنه أصول الشجر العظام ، قاله الضحاك . الثاني : كالجبل ، قاله مقاتل . الثالث : القصر من البناء وهو واحد القصور ، قاله ابن مسعود . الرابع : أنها خشبة كان أهل الجاهلية يقصدونها ، نحو ثلاثة أذرع ، يسمونها القصر ، قاله ابن عباس . الخامس : أنها أعناق الدواب ، قاله قتادة . ويحتمل وجها سادسا : أن يكون ذلك وصفا من صفات التعظيم ، كنى عنه باسم القصر ، لما في النفوس من استعظامه ، وإن لم يرد به مسمى بعينه . كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني جمالا صفرا وأراد بالصفر السود ، سميت صفرا لأن سوادها يضرب إلى الصفرة ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة ، قال الشاعر « 229 » : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب . الثاني : أنها قلوس « * » السفن ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . الثالث : أنها قطع النحاس ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا . وفي تسميتها بالجمالات الصفر وجهان : أحدهما : لسرعة سيرها . الثاني : لمتابعة بعضها لبعض . فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ فيه وجهان : أحدهما : إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم ، قاله مقاتل . الثاني : إن استطعتم أن تمتنعوا عني فامتنعوا ، وهو معنى قول الكلبي .

--> ( 229 ) وهو الأعشى والبيت في القرطبي ( 19 / 164 ) وفتح القدير ( 5 / 359 ) . ( * ) أي حبالها .