علي بن محمد البغدادي الماوردي

18

النكت والعيون تفسير الماوردى

ورجل يقال له سنان ، وكان من أصحاب عبد اللّه بن أبي ، فلطمه جهجاه ، فغضب له عبد اللّه بن أبيّ وقال : يا معاشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، أوطأنا هذا الرجل ديارنا وقاسمناهم أموالنا ولولانا لانفضوا عنه ، ما لهم ، رد اللّه أمرهم إلى جهجاه ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاما ، فأعاده على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذر له قومه ، فأنزل اللّه هذه الآية والتي بعدها « 17 » وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيه وجهان : أحدهما : خزائن السماوات : المطر ، وخزائن الأرضين : النبات الثاني : خزائن السماوات : ما قضاه ، وخزائن الأرضين : ما أعطاه . وفيه لأصحاب الخواطر ( ثالث ) : أن خزائن السماوات : الغيوب ، وخزائن الأرض القلوب . [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه عنى بذكر اللّه [ الصلاة ] المكتوبة ، قاله عطاء . الثاني : أنه أراد فرائض اللّه التي فرضها من صلاة وغيرها ، قاله الضحاك « 18 » . الثالث : أنه طاعة اللّه في الجهاد ، قاله الكلبي .

--> ( 17 ) راجع سيرة ابن هشام ( 3 / 303 ) . ( 18 ) وقد رجحه الشوكاني ( 5 / 234 ) وذكره ابن الجوزي وجها في زاد المسير ( 8 / 227 ) .