علي بن محمد البغدادي الماوردي

173

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن هو صلاة . إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يحتمل في المراد بهم قولين : أحدهما : أنه أراد بهم اليهود وما كتموه من صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصحة نبوّته . الثاني : أنه أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر . ويحتمل قوله يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وجهين : أحدهما : أخذ الرشا على ما كتموه إذا قيل إنهم اليهود . الثاني : طلب الدنيا إذا قيل إنهم المنافقون . وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا يحتمل وجهين : أحدهما : ما يحل بهم من القتل والجلاء إذا قيل إنهم اليهود . الثاني : يوم القيامة إذا قيل إنهم المنافقون . فعلى هذا يحتمل قوله « ثَقِيلًا » وجهين : أحدهما : شدائده وأحواله . الثاني : للقصاص من عباده . نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ في أسرهم ثلاثة أوجه : أحدها : يعني مفاصلهم ، قاله أبو هريرة . الثاني : خلقهم ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة قال لبيد « 222 » : ساهم الوجه شديد أسره * مشرف الحارك محبوك الكفل . الثالث : أنه القوة ، قاله ابن زيد ، قال ابن أحمر في وصف فرس « 223 » : يمشي لأوظفة شداد أسرها * صمّ السنابك لاتقى بالجدجد . ويحتمل هذا القول منه تعالى وجهين : أحدهما : امتنانا عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية . الثاني : تخويفا لهم بسلب النعم . وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا يحتمل وجهين : أحدهما : أمثال من كفر بالنعم وشكرها .

--> ( 222 ) ديوانه : القرطبي ( 19 / 151 ) وفيه الكند بدلا من الكفل واللسان « حبك » . ( 223 ) القرطبي ( 19 / 151 ) .