علي بن محمد البغدادي الماوردي
170
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل ثالثا : أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص من نواها « 217 » . . . . وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ أما الأكواب فقد ذكرنا « 218 » ما هي من جملة الأواني . وفي قوله تعالى : « قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ » وجهان : أحدهما : أنها من فضة من صفاء القوارير ، قاله الشعبي . الثاني : أنها من قوارير في بياض الفضة ، قاله أبو صالح . وقال ابن عباس : قوارير كل أرض من تربتها ، وأرض الجنة الفضة فلذلك كانت قواريرها فضة . قَدَّرُوها تَقْدِيراً فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنهم قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها ، قاله الحسن . الثاني : على قدر ملء الكف ، قاله الضحاك . الثالث : على مقدار لا تزيد فتفيض ، ولا تنقص فتغيض ، قاله مجاهد . الرابع : على قدر ريهم وكفايتهم ، لأنه ألذ وأشهى ، قاله الكلبي . الخامس : قدرت لهم وقدروا لها سواء ، قاله الشعبي . وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : تمزج بالزنجبيل ، وهو مما تستطيبه العرب لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول ، قاله السدي وابن أبي نجيح . الثاني : أن الزنجبيل اسم للعين التي فيها مزاج شراب الأبرار ، قاله مجاهد . الثالث : أن الزنجبيل طعم من طعوم الخمر يعقب الشرب منه لذة ، حكاه ابن شجرة ، ومنه قول الشاعر « 219 » :
--> ( 217 ) القرطبي ( 19 / 138 ) روح المعاني ( 29 / 158 ) زاد المسير ( 8 / 435 ) فتح القدير ( 5 / 349 ) . ( 218 ) وقد نقل القرطبي قول الماوردي هذا ( 19 / 39 ) وقال « وفي هذا بعد فقد روى ابن المبارك قال أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسقفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وغيرها أمثال القلال والدلاء وأشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم . . . الخ . ( 219 ) كما في سورة الواقعة الآية 18 في هذا التفسير .